الشيخ محمد باقر الإيرواني
176
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
وهكذا الحال فيما لو حصل المكلّف على مقدار من المال يساوي مقدار الاستطاعة إلى الحج ، وكان بحاجة إلى شراء بيت به ، فان وجوب صرفه في الحج لا يوجب الضرر بمعنى النقص ، وانما يوجب الحرج بمعنى الوقوع في المشقة لا أكثر . انّه في هذين الموردين يصدق الحرج بدون الضرر . وقد ينعكس الامر ، كما إذا أوجب الوضوء المرض - كالحمى - بدون أن يكون ذلك حرجا . 4 - وجه تقدم القاعدة على الأدلّة الأوّلية لو لاحظنا النسبة بين الأدلّة الأوّلية وقاعدة لا حرج وجدناها العموم من وجه ، فدليل وجوب الوضوء - مثلا - يثبت وجوب الوضوء بشكل مطلق وشامل حتى لحالة الحرج ، ودليل نفي الحرج ينفي كل حكم حرجي بما في ذلك وجوب الوضوء . ومع كون النسبة هي العموم من وجه فلما ذا تقديم القاعدة على الأدلّة الأوّلية ولا يعكس الأمر ؟ وقد تقدم عند البحث عن قاعدة لا ضرر بيان عدة وجوه لتقديم قاعدة لا ضرر ، ولعل تلك الوجوه تأتي هنا أيضا . إلّا أنّ المتعين هنا - كما كان هو المتعين في قاعدة لا ضرر - كون الوجه في التقديم هو الحكومة ، فقاعدة لا حرج حاكمة بمعنى انها ناظرة إلى الأدلّة الأوّلية وتريد ان تبين ان تلك الأدلّة الأوّلية لا تريد اثبات الاحكام بشكل مطلق وشامل حتى لحالة الحرج ، بل هي تختص بحالة عدم الحرج ، فان اللّه سبحانه لم يجعل على عباده الحرج في تشريعاته ودينه .